أحمد بن محمود السيواسي
132
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والكنوز ، وهذا أمر باخراج الزكاة من الحلال ( وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ ) أي لا تعمدوا بالتصدق والإخراج إلى ردي المال ( مِنْهُ تُنْفِقُونَ ) في محل النصب على الحال من ضمير « تَيَمَّمُوا » ، أي حال كونكم منفقين بالاختصاص من خبيث المال ، نزل حين حث النبي عليه السّلام الناس على التصدق ، فجعل الناس يأتون بالصدقة ويجمعون في المسجد ، فجاء رجل بعذق من تمر عامته حشف « 1 » ( وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ ) أي آخذي الخبيث بدل الطيب ( إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ) أي إلا في حال إغماض البصر عنه ، فتأخذون دون حقكم مخافة أن يذهب جميعه ، يعني لو كان لكم على رجل حق فجاء بردي ماله بدل حقكم الطيب لا تأخذونه إلا في حال الإغماض والتساهل مخافة فوت حقكم ولاحتياجهم إليه ( وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ ) عن ذلك فلا يقبل إلا الطيب ( حَمِيدٌ ) [ 267 ] في فعاله عن خلقه حيث يعطي الجزيل ويقبل القليل . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 268 ] الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 268 ) ( الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ ) أي يخوفكم الفقر بقوله لا تنفقوا من مالكم لاحتياجهم إليه ، فان تصدقتم افتقرتم ( وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ) أي بالبخل ومنع الزكاة أو بالزنا وقول الزور وغيرهما ( وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ ) بالتصدق وإخراج الزكاة ( مَغْفِرَةً ) لذنوبكم ( مِنْهُ ) أي من اللّه ( وَفَضْلًا ) أي خلفا مما تصدقتم في الدنيا وثوابا عليه في الآخرة ( وَاللَّهُ واسِعٌ ) فضله ( عَلِيمٌ ) [ 268 ] بما تنفقون « 2 » فيجازيكم به . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 269 ] يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 269 ) ( يُؤْتِي الْحِكْمَةَ ) أي يعطي العلم النافع والعمل به للوصول إلى رضاء اللّه تعالى ، قيل : المعرفة بمكائد الشيطان ووسواسه والإصابة في القول والعمل « 3 » ( مَنْ يَشاءُ ) من عباده ( وَمَنْ يُؤْتَ ) أي ومن يعط ( الْحِكْمَةَ ) أي العلم والعمل ( فَقَدْ أُوتِيَ ) أي أعطي ( خَيْراً كَثِيراً ) أي خيرا يتزايد ولا ينتقص « 4 » وهو خير الآخرة بخلاف خير الدنيا ، فإنه ينتقص « 5 » ويقل ولا يتزايد لقوله تعالى « قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ » « 6 » الآية ( وَما يَذَّكَّرُ ) أي ما يتعظ بمعاني « 7 » القرآن ( إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ) [ 269 ] أي أصحاب العقول الكاملة ، واللب جوهر العقل ، والمراد منهم العلماء باللّه العمال بأحسن الأعمال ، قيل : من أعطي علم القرآن ينبغي أن لا يتواضع لأهل الدنيا لأجل دنياهم ، لأن ما أعطيه خير كثير والدنيا متاع قليل « 8 » ، ولقوله عليه السّلام : « القرآن غنى لا غنى بعده » « 9 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 270 ] وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ ( 270 ) ( وَما أَنْفَقْتُمْ ) أي ما تصدقتم في سبيل اللّه أو في سبيل الشيطان ( مِنْ نَفَقَةٍ ) أي صدقة ( أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ ) كذلك ( فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ ) أي يحصيه ويحفظه فيجازيكم به ، والضمير في « يَعْلَمُهُ » عائد إلى « ما » ( وَما لِلظَّالِمِينَ ) أي ليس للذين يظلمون بمنع الصدقة والزكاة أو بالإنفاق في المعاصي ( مِنْ أَنْصارٍ ) [ 270 ] يمنعونهم من عذاب اللّه تعالى . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 271 ] إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 271 ) ( إِنْ تُبْدُوا ) أي تعلنوا ( الصَّدَقاتِ ) المفروضة ( فَنِعِمَّا هِيَ ) قرئ بفتح النون وكسر العين على الأصل وبكسر
--> ( 1 ) نقله عن السمرقندي ، 1 / 231 . ( 2 ) بما تنفقون ، س : بما ينفقون ، ب م . ( 3 ) أخذ المؤلف هذا المعنى عن السمرقندي ، 1 / 232 . ( 4 ) ولا ينتقص ، ب س : ولا ينقص ، م . ( 5 ) ينتقص ، ب س : ينقص ، م . ( 6 ) النساء ( 4 ) ، 77 . ( 7 ) بمعاني ، ب س : لمعاني ، م . ( 8 ) أخذه عن السمرقندي ، 1 / 232 . ( 9 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها .